الشيخ عزيز الله عطاردي

295

مسند الإمام العسكري ( ع )

ابن الحسن بن الفرات وزير المقتدر باللّه ، كان كاتبا بارعا بليغا ، ولي الوزارة مرارا ثم قتل بأمر المقتدر . قال ابن الأثير : كان الوزير أبو الحسن بن الفرات كريما ذا رئاسة وكفاية في عمله ، حسن السؤال والجواب ولم يكن له سيئة إلّا ولده المحسن ، من محاسنه أنه جرى ذكر أصحاب الأدب وطلبة الحديث وما هم عليه من الفقر والتقشّف . فقال : أنا أحق من أعانهم واطلق لأصحاب الحديث عشرين ألف درهم وللشعراء عشرين ألف درهم ولأصحاب الأدب عشرين ألف درهم وللفقهاء عشرين ألف درهم وللصّوفية عشرين ألف درهم فذلك مائة ألف درهم . كان إذا ولي الوزارة ارتفع اسعار الثلج والشمع والسكّر والقراطيس لكثرة ما كان يستعملها ويخرج من داره للناس ولم يكن فيه يعاب به إلا أن أصحابه كانوا يفعلون ما يريد ويظلمون فلا يمنعهم . فمن ذلك أنّ بعضهم ظلم امرأة في ملك لها فكتبت إليه تشكو منه غير مرّة وهو لا يردّ لها جوابا فلقيته يوما وقالت له : أسألك باللّه ان تسمع مني كلمة فوقف لها ، فقالت : قد كتبت إليك في ظلامتي غير مرّة ولم تجبني وقد تركتك وكتبتها إلى اللّه تعالى . فلما كان بعد أيام ورأى تغير حاله قال لمن معه من أصحابه : ما أظن الّا جوابه رقعة ذلك المرأة المظلومة قد خرج فكان كما قال : ولما تغيّر حال ابن الفرات سعى عبد اللّه بن محمد بن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان وكتب خطه انّه يتكفّل ابن الفرات وأصحابه بمصادرة ألفي ألف دينار وسعى له مؤنس الخادم وهارون بن غريب ونصر الحاجب . مقتل ابن الفرات وقد كان ابن الفرات يقول إن المقتدر باللّه يقتلني فصحّ قوله ، فمن ذلك انّه عاد من عنده يوما وهو مفكّر كثير الهمّ فقيل له في ذلك فقال : كنت عند أمير المؤمنين فما